السيد عباس علي الموسوي

482

شرح نهج البلاغة

( في تركيب صورها ) فوضع كل عضو في مكانه المناسب له بحيث يؤدي دوره ويضفي على هذا الإنسان الجمال والكمال قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، فالعين في موقعها والفم كذلك وهكذا سائر الأعضاء إبداع إلهي عظيم من حكيم عليم . . . ( ومدد عمرها ) فجعل لكل عضو عمرا يناسب أعمار الأعضاء الأخرى فلا يموت قبلها أو يصاب دونها . . . ( بأبدان قائمة بأرفاقها ) فإن هذه الأبدان قائمة بمصالحها ومنافعها فتدفع ما يضرها وتجري نحو ما ينفعها وفيها قوة ذاتية لمحاربة من يقصدها بسوء وفيها قوة دفاع عن كل مكروه يمكن أن يفسدها . . . ( وقلوب رائدة لأرزاقها ) فالقلوب تطلب أرزاق هذه الأبدان وما يديمها ويقويها ، . . . ( في مجلالات نعمه ) نعم اللّه عامة وشاملة لكل المخلوقات وأيضا تامة منذ انعقدت النطفة وإلى أن تنتهي مدة إقامته على هذه الأرض من أصغر أموره وأحقرها إلى أعظمها وأجلها . . . ( وموجبات مننه ) فإن عطاياه الكثيرة تستحق أن يشكروه عليها وتمنعهم من اقتحام معاصيه . . . ( وحواجز عافيته ) فإنه سبحانه جعل لهذا الإنسان عافية تحجزه عن المرض وتمنع سقوطه في أيدي العلل وهذه نعمة تستحق الشكر . . . ( وقدّر لكم أعمارا سترها عنكم ) وهذه من النعم إنه سبحانه جعل لكل فرد عمرا معينا يعيش فيه في الدنيا وعندما ينتهي يموت ، يعلم اللّه مقداره طولا وقصرا سعادة وشقاء ستره سبحانه عن أصحابه لما في ذلك من المصلحة حيث أنه لو اطلع الإنسان على مقدار عمره على وجه اليقين اضطرب حاله وأصيب بالقلق والهم . . . ( وخلّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ) وهذه رحمة إلهية تصيب هذا الإنسان وتدركه نتيجة ما تركه من كان قبلهم من الأمم الماضية والشعوب السابقة فإن فيها من العبر والعظات ما لا يمكن إحصاؤه أو عده . . . تمر على الآثار والأطلال فتتذكر كيف كانوا وكيف عاشوا وكيف عمروا وبنوا وبعد ذلك كيف ارتحلوا وأنت وأنا على نفس الطريق وفي نفس النهج . . .